الثعلبي

308

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قراءة العامة بالعين ، وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف ( أنطيناك ) بالنون ، وروى ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . أخبرناه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن علي المطوعي بقراءتي عليه قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصفهاني قال : أخبرنا أبو المثنى معادين المثنى بن معاد ابن نصر العبيدي قال : حدّثنا عمرو بن المحرّم أبو قتادة البصري قال : حدّثنا عبد الوارث بن عمرو عن الحسن عن أمّه عن أم سلمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ : إنّا أنطيناك الكوثر . والكوثر فوعل من الكثرة كنوفل من النفل وحوقر من الحقر ، والعرب يسمي كل شيء كثير في العدد أو كثير في المقدار الخطر : كوثرا . قال سفيان بن عيينة : قيل لعجوز رجع ابنها من السفر بم آب ابنك ؟ قالت آب بكوثر ، يعني بمال كثير « 1 » . واختلفوا في المراد به هاهنا فحدّثنا أبو محمد المخلدي قال : أخبرنا أبو العباس الثقفي قال : حدّثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني وعبد الله بن عمر بن أبان قالا : حدّثنا عبد الرحمن بن سلمان عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : بينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معنا إذ أغفى إغفاءة أو أغمي عليه ، فرفع رأسه مبتسما فقال : « هل تدرون ممن ضحكت » فقالوا الله ورسوله أعلم ، قال : « إنه نزل عليّ سورة » فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فقرأ حتى ختم السورة فلما قرأها قال : « أتدرون ما الكوثر ؟ أنه نهر في الجنة وعدنيه ربّي عز وجلّ فيه خير كثير ، لذلك النهر حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب [ فيختلج ] منهم فأقول : ربّ إنّه من أمتي فيقال : أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » [ 273 ] « 2 » . وأخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال : حدّثنا أيوب بن سويد قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم عن عمّه العباس بن عبد الله بن معيد عن ابن عباس قال : لما نزلت إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ صعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقرأها على الناس ، فلما نزل قالوا : يا رسول الله ما هذا الذي قد أعطاكه الله سبحانه ؟ قال : « نهر في الجنة أشدّ بياضا من اللبن ، وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر الدر والياقوت ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت » قالوا : يا رسول الله ما أنعم هذا لطائر ؟ قال « أفلا أخبركم بأنعم منه ؟ » قالوا بلى : قال : « من أكل الطائر وشرب الماء فاز « 3 » برضوان الله سبحانه » [ 274 ] « 4 » .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي : 20 / 216 . ( 2 ) السنن الكبرى : 2 / 43 ، صحيح مسلم : 1 / 12 ، بتفاوت . ( 3 ) في المخطوط : وفاز . ( 4 ) تفسير نور الثقلين : 5 / 680 .